الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
95
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
حديث النفس في الصلاة كقولك : أروح لكذا ، أفعل كذا ، أقول كذا ، أو نحو ذلك ، وإلا فمن لازمك حديث النفس في الصلاة ، ولا يكاد يسلم لك منه صلاة واحدة ، لا فرض ولا نفل ، فاعلم ذلك ، وإياك أن تريد الوصول إلى ذلك بغير شيخ ، كما عليه طائفة المجادلين بغير علم ، فإن ذلك لا يصح لك أبداً » « 1 » . وقال الشيخ الشعراني أيضاً : « وكانت صور مجاهداتي لنفسي من غير شيخ أنني كنت أطالع كتب القوم كرسالة القشيري ، وعوارف المعارف ، والقوت لأبي طالب المكي والإحياء للغزالي ، ونحو ذلك ، واعمل بما ينقدح لي من طريق الفهم ، ثم بعد مدة يبدو لي خلاف ذلك فأترك الأمر الأول وأعمل بالثاني . . . وهكذا ، فكنت كالذي يدخل درباً لا يدري هل ينفذ أم لا ؟ فإن رآه نافذاً خرج منه ، والَّاْ رجع ، ولو أنه اجتمع بمن يُعرَّفه أمر الدرب قبل دخوله لكان بين له أمره واراحه من التعب ، فهذا مثال من لا شيخ له . فإن فائدة الشيخ إنما هي اختصار الطريق للمريد ، ومن سلك من غير شيخ تاه ، وقطع عمره ولم يصل إلى مقصوده ، لأن مثال الشيخ مثال دليل الحجاج إلى مكة في الليالي المظلمة » « 2 » . وقال أيضاً : « ولو أن طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها لما احتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبد السلام أَخذا أدبهما عن شيخ مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم : كل من قال : أن ثم طريقنا للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل . فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان : قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب . وأثبتا طريق القوم ومدحاها » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية - ج 1 ص 51 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 1 ص 49 48 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 52 .